السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
أجوبة مسائل موسى 53
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
بعد تسلّطهم عليها بالجور ، أو لجبر بيضة المسلمين بعد كسرها ، وإصلاحها بعد فسادها ، والسعي في إنقاذ المسلمين وبلادهم من أيدي الكفرة باللّه عزّ وجلّ . ويجب الجهاد في هذه الأقسام الأربعة بإجماع الشيعة وجوبا كفائيّا ، على معنى أنّه يجب على الجميع إلى أن يقوم به منهم من فيه الكفاية ، فيسقط عن الباقين سقوطا مراعى باستمرار القائم به إلى أن يحصل الغرض المطلوب شرعا . وتختلف الكفاية بحسب الحاجة ، بسبب كثرة العدوّ وقلّته ، وضعفه وقوّته . ومن قتل في كلّ من هذه الأقسام الأربعة من المؤمنين ، فهو من الشهداء السعداء ، وله في الآخرة - مع الإخلاص في النيّة - ما أعدّه اللّه للشهداء بين يدي خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم من الدرجات الرفيعة ، والمساكن الطيّبة ، والحياة الدائمة ، والرضوان الخالد . ويسقط عن الأحياء وجوب تغسيله وتحنيطه وتكفينه إذا لم يكن عاريا فيدفن في ثيابه ودمائه ، ولا ينزع عنه شيء سوى الفرو والجلد ، وما كان بقاؤه عليه مضرّا في حال الوارث . هذا إذا قتل في المعركة ولم يدركه المسلمون وفيه رمق الحياة . ولا فرق في وجوب الجهاد في كلّ هذه الأقسام الأربعة بين حضور الإمام وغيبته ، ووجود المجتهد وعدم وجوده ، فيجب على الحاضرين من المسلمين والغائبين - إن لم يكونوا مرابطين في الثغور - أن ينفروا للجهاد تاركين عيالهم وأشغالهم وسائر مهمّاتهم . ويجب على من كان ذا مال أو جاه أو سلاح أو رأي أو تدبير أو حيلة أن يبذل ما لديه من ذلك . وتجب في هذا المقام طاعة الرئيس الناهض بهذه المهمّة ، العارف بتسريب العساكر وتدريب الحرب وإن لم يكن إماما ، ولا نائبا خاصّا ، ولا مجتهدا ؛ لتعذّر رئاستهم في هذه الأيّام . وله أن يأخذ من أموال المسلمين ما يتوقّف عليه الأمر . ويجب القيام بهذه الرئاسة على كلّ من له الأهليّة لها ، وجوبا عينيّا إذا انحصر الأمر